الجصاص
484
أحكام القرآن
إسحاق عن صلة بن زفر عن حذيفة أنه قال لامرأته : إن سرك أن تكوني زوجتي في الجنة إن جمع الله بيننا فيها فلا تزوجي بعدي فإن المرأة لآخر أزواجها ، ولذلك حرم الله على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوجن بعده . وروى حميد الطويل عن أنس قال : سألت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : المرأة منا يكون لها زوجان فتموت فتدخل الجنة هي وزوجها لأيهما تكون ؟ قال : " يا أم حبيبة لأحسنهما خلقا كان معها في الدنيا فتكون زوجته في الجنة ، يا أم حبيبة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة " . قوله تعالى : ( لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ) الآية . قال قتادة : " رخص لهؤلاء أن لا يجتنبن منهم " . قال أبو بكر : ذكر ذوي المحارم منهن وذكر نساءهن ، والمعنى والله أعلم : الحرائر ، ( ولا ما ملكت أيمانهن ) يعني الإماء ، لأن العبد والحر لا يختلفان فيما يباح لهم من النظر إلى النساء . قوله تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) . الصلاة من الله هي الرحمة ومن العباد الدعاء ، وقد تقدم ذكره . وروي عن أبي العالية : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) قال : " صلاة الله عليه عند الملائكة وصلاة الملائكة عليه بالدعاء " . قال أبو بكر : يعني والله أعلم إخبار الله الملائكة برحمته لنبيه صلى الله عليه وسلم وتمام نعمه عليه ، فهو معنى قوله صلاته عند الملائكة . وروي عن الحسن : هو الذي يلي عليكم وملائكته ، إن بني إسرائيل سألوا موسى عليه السلام : هل يصلي ربك ؟ فكأن ذلك كبر في صدره ، فأوحى الله إليه أن أخبرهم أني أصلي وأن صلاتي أن رحمتي سبقت غضبي . وقوله : ( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه ) قد تضمن الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وظاهره يقتضي الوجوب ، وهو فرض عندنا ، فمتى فعلها الانسان مرة واحدة في صلاة أو غير صلاة فقد أدى فرضه . وهو مثل كلمة التوحيد والتصديق بالنبي صلى الله عليه وسلم متى فعله الانسان مرة واحدة في عمره فقد أدى فرضه . وزعم الشافعي أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض في الصلاة ، وهذا قول لم يسبقه إليه أحد من أهل العلم فيما نعلمه ، وهو خلاف الآثار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم لفرضها في الصلاة ، منها حديث ابن مسعود حين علمه التشهد فقال : " إذا فعلت هذا أو قلت هذا فقد تمت صلاتك فإن شئت أن تقوم فقم " وقوله : " ثم اختر من أطيب الكلام ما شئت " ، وحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا رفع الرجل رأسه من آخر سجدة وقعد فأحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته " ، وحديث معاوية بن الحكم السلمي عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتهليل وقراءة القرآن " ، ولم يذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم . وقد استقصينا الكلام